محمود ماضي

98

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الثاني : أن آخر الثلاثة ظهورا هو النبي فهو آخر من سأل عنه اليهود وندلل أيضا على أنهم كانوا ينتظرون ظهور النبي أنهم عندما ظهر « صلّى اللّه عليه وسلّم » خلطوا بينه وبين النبي المنتظر ففي « اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلا : إن عطش أحد فليقبل إلىّ ويشرب . . . فكثيرون من الجمع لما سمعوا هذا الكلام قالوا : هذا بالحقيقة هو النبي وآخرون قالوا : هذا هو المسيح . . فحدث انشقاق في الجمع لسببه » « 1 » . وحتى بعد ميلاد المسيح كان اليهود ينتظرون ظهور إيليا أو من يتقدم بروحه . ومن المعلوم أنه لم يظهر نبي بعد المسيح إلا النبي محمد . فمتى - إذن - ظهر إيليا ؟ . لقد ظهر إيليا قبل المسيح . فما إيليا إلا يوحنا المعمدان . فلقد بشر الملاك زكريا بيحيى ( يوحنا ) وأنه يتقدم بروح إيليا . « وخمرا ومسكرا لا يشرب ومن بطن أمه يمتلئ بالروح القدس ويرد كثيرين من بني إسرائيل للرب إلههم ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته » « 2 » . ثم « ابتدأ يسوع يقول للجموع عن يوحنا ما ذا أخرجكم لتنظروا ؟ أنبيا ؟ نعم أقول لكم وأفضل من نبي . . الحق أقول لكم : لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان . . إن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي » « 3 » ثم هو في موضع آخر من إنجيل متى يقول « . . . ولكني أقول لكم أن إيليا قد جاء - قبله طبعا - ولم يعرفوه بل عملوا به كل ما أرادوا . . . حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان . . . » « 4 » . هذا تقرير من المسيح وشهادة منه بأن إيليا قد جاء في شخص يوحنا المعمدان . إيليا إذن قد جاء والمسيح ها هو بين ظهرانيهم يخبرهم هذه الإخبارات فلم يبق - بعد إيليا والمسيح - إلا أن يأتي النبي المبشر به والذي كان اليهود ينتظرونه . يقول يوحنا في إنجيله عن المسيح أنه قال لتلاميذه : « إن كنتم تحبوننى فاحفظوا وصاياي . وأنا أطلب من الأب أن يعطيكم معزيا « 5 » - فارقليط - آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه » « 6 » . « ومتى جاء المعزى الذي سأرسله إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب فهو يشهد لي وتشهدون أنتم أيضا لأنكم معي من الابتداء » « 7 » .

--> ( 1 ) - يوحنا 7 : 37 - 43 . ( 2 ) - لوقا 1 : 15 . ( 3 ) - متى 11 : 7 - 14 . ( 4 ) - متى 17 - 10 - 13 . ( 5 ) - في التراجم العربية المطبوعة سنة 1821 وسنة 1831 وسنة 1844 طبعة لندن وردت لفظة ( فارقليط ) بدلا من لفظة ( معزيا ) . ( 6 ) - يوحنا 14 : 15 - 17 . ( 7 ) - يوحنا 15 : 26 - 27 .